Thursday, June 02, 2011

The Anatomy of Revolution

الثورة السورية اجتازت المرحلة الأصعب
غازي دحمان

بعد أكثر من شهرين على انطلاقتها، بات من الممكن القول إن الثورة السورية تجاوزت المرحلة الأصعب في مسارها، وإن الخطر الذي يهددها بات وراءها، وبدأت مرحلة جديدة استحقت من خلالها الانتقال من خانة وصفها بحركة احتجاجية محدودة إلى حالة ثورية سلمية شاملة.
وليس المقصود من وراء هذا القول منح الثورة شحنات تفاؤلية، ولا هو يصدر عن ذات عاطفية، بقدر ما هو توصيف عاكس لواقع بات ملموساً على الأرض السورية، وله من الحيثيات والشواهد ما يدعمه ويعززه.
"استطاعت حركة الثورة الانتقال من كونها حركة احتجاجية محلية وبمطالب ذات سقف محدود, إلى حراك وطني واسع يطالب بالتغيير الشامل"الثورة السورية واجهت منذ اللحظات الأولى لانطلاقة شرارتها شكوكاً كبيرة حول مدى قدرتها على صياغة أهدافها والسير بها إلى نهاياتها الثورية الوطنية، كما واجهت أزمات بنيوية خطيرة تتعلق ببنيانها التكويني ومدى تمثيلها لمكونات المجتمع السوري، هذا فضلاً عن تكوينها البنائي كحركة شعبية منظمة.
ولا شك أن عوامل الوقت والصمود لعبت دوراً مهماً في هذا الإطار، فقد استطاعت حركة الثورة الانتقال من كونها حركة احتجاجية محلية وبمطالب ذات سقف محدود تمثل في بداية الأمر في إحداث إصلاحات معينة بمجالات ذات طابع محلي، إلى حراك وطني واسع يطالب بالتغيير الشامل انطلاقاً من تغيير الصيغ التي تحكم المجال السياسي وتحدد العلاقة بين السلطة والمجتمع على أساس حزب يقود الدولة والمجتمع، مدعوماً بآلة أمنية كبيرة تتصدر هذه الواجهة وتصادر حق المجتمع في المشاركة في صنع واقعه وتقرير مصيره وشكل مستقبله.
وكان للصمود الأسطوري الذي أبداه شباب الثورة وشعبها دوراً كبيراً في إيصال ثورتهم إلى مرحلة الأمان، بعدما استخدم النظام وبشكل مكثف ومبالغ فيه كل أسلحته في مواجهتها، في محاولة دؤوبة ومحمومة لإطفاء جذوتها، سواء عبر آلة القمع الجبارة أو من خلال محاولات تشويهها أخلاقياً والتشكيك فيها عبر وسمها بالطائفية والإجرامية والسلفية.
وتتمثل مرحلة الأمان التي وصلت إليها الثورة من خلال قدرتها على إقناع النخبة السياسية والمثقفة -في الدرجة الأولى- بالالتحاق بفعاليات الثورة ودعمها، والاستعداد لدفع ألأثمان المترتبة كاستحقاقات لا بد منها، مما يعني أن الثورة لم تعد تشكل في مدرك هذه النخب مجرد مغامرة خطرة، بل باتت حلماً آخذاً في التجسد على أرض الواقع، كما تحولت إلى معطى مهم في المجال السياسي السوري ستجعل الواقع السوري -مهما تكن النتائج- واقعاً مختلفاً عما كان قبل 15 مارس/آذار الماضي تاريخ انطلاق الثورة.
وبالطبع، حين يجري الحديث عن النخب السياسية والثقافية السورية فإن الأمانة تتطلب التأكيد أن هذه النخب ذات طابع ثوري مارسته سلوكاً وقولاً ولا يمكن المزاودة عليها.
ويضاف إلى مؤشرات مرحلة أمان الثورة السورية، اتساعها وانتشارها الواضح أفقياً وعمودياً، فقد استطاعت الثورة كسب تعاطف جماهير واسعة في مختلف أنحاء البلاد، ويدلل على ذلك اتساع مد المظاهرات على كامل الرقعة الجغرافية السورية، وانزياح مكونات جديدة إلى الثورة اكتفت في فترة معينة بمراقبة تطورات الوقائع على الأرض. وتشير المعطيات المتعلقة بهذه الجزئية من حيثيات الثورة إلى أن أعداداً كبيرة من المواطنين أخذت ترفد الثورة بعد انكسار حاجز الخوف من جهة، وقناعتها بأن الثورة هي المعطى الأكثر حقيقية وواقعية في مستقبل الأيام السورية القادمة.
"شكل انكسار حاجز الخوف وإيمان أعداد كبيرة من السوريين بأن الثورة حقيقة واقعية, أهم تحولات الثورة السورية، إذ طالما راهن النظام على قدرته الجبارة على إخافة المواطنين"ويشكل هذا المعطى أهم تحولات الثورة السورية، إذ طالما راهن النظام في سوريا على قدرته الجبارة على إخافة الشريحة الكبرى من المجتمع السوري ومنعها تالياً من الانخراط في فعاليات الثورة، الأمر الذي يدفعها بعد حين إلى الاضمحلال والتلاشي.
وتكمن أهمية مؤشر انخراط مكونات وفئات جديدة في فعاليات الثورة في إمكانية إعطاء الثورة هوامش حراك ومناورة ضرورية وحيوية تخرجها من وصف "ثورة الريف" أو "ثورة المساجد" أو "ثورة الأحزمة العشوائية"، وهو الأمر الذي بقدر ما يعطيها القدرة على الاستمرار والتواصل، يمنحها أيضا القدرة على تحقيق التمثيل لأكبر فئات المجتمع ومكوناته، فهذه الإضافات الجديدة للثورة يمكن تشبيهها بالنطاقات التي تحمي القلب الثائر وتغذيه.
ولعل المؤشر الأهم في تجاوز الثورة للمرحلة الأصعب يتمثل في القدرة على بناء جسم الثورة وتشكيل قيادات "اللجان التنسيقية"، وهي القيادة التي أصبحت تنسق فعاليات الثورة، كما بدأت بوضع برنامج عمل متكامل. وقد ظهر ذلك بوضوح من خلال دعواتها للتظاهر في أيام الأسبوع الكاملة، فضلاً عن أيام الجمع، مما يعني تحول الثورة إلى فعل دائم (ديمومة الثورة)، وهو شرط ضروري للثورات، كما أنه يبعد خطر حصول قطوعات فيها تؤدي إلى زوالها.
وهنا تجدر الإشارة إلى أن الثورة السورية تعد من التجارب النادرة في مجال الثورات، حيث استطاع الحراك أن يفرز قادته من بين صفوفه ومن قواعده العاملة على الأرض، وليسوا أولئك القابعون في المكاتب ولا محترفو التنظيرات، فالثورة السورية لا آباء روحيين لها، إنها ابنة الشارع الثائر على الطغيان والتهميش والحرمان والطامح إلى لعدالة والكرامة.
وتأتي أهمية هذه الواقعة من حقيقة توحد جسم الثورة، الأمر الذي يمنحه الصلابة الكافية من أجل الاستمرار ويجعل من إمكانية اختراق الثورة أمراً مستحيلاً، كما يؤكد وحدة الرؤى والأهداف ويجنب الثورة الوقوع في التناقض القاتل.
ومن المؤشرات الهامة على نضوج الثورة وصيروتها واقعاً معيشا ومعطى في الواقع السوري، دعوة النظام إلى الحوار.. صحيح أن النوايا من وراء هذه الدعوة غير واضحة، لكن الأكيد أن النظام لا يحاور عصابات إجرامية ولا مندسين، بل من المفترض أنه سيحاور قوى سياسية فاعلة وناشطة ومؤثرة، وأكثر من ذلك قوى لها وزن على الأرض.
"الثورة التي صنعت نفسها وسط مناخات القمع والخوف ونجت من كافة الفخاخ، في طريقها إلى إنجاز أهدافها في الحرية والكرامة"ورغم أن المؤشرات في هذا المجال تتجه إلى حقيقة رغبة النظام في تمييع قضية الحوار -في حال حصولها- عبر إقامة الحوار مع وجاهات وزعامات محلية بهدف إفراغ المضامين السياسية للثورة وتحويلها إلى مجرد مطالب محلية، فإن دعوة الحوار بحد ذاتها تمثل اعترافا من السلطة بواقعية الثورة، كما تشرعن بذات القدر فعالياتها ومطالبها.
الثورة السورية تجاوزت مرحلة الخطر، بل إن هذه المرحلة أصبحت وراءها منذ زمن، فقد حققت الانتشار وصنعت الديمومة وأفرزت قياداتها، وباتت تملك الهوامش الضرورية للمناورة والمساومة وتحقيق الإنجازات.
هذا لا ينفي بالتأكيد أن قدرات النظام في القمع ما زالت كبيرة، كما أن إستراتيجياته القائمة على إغراق الثورة بالأزمات ومحاولات إجهاضها ستبقى قائمة، إلا أن الأكيد أيضاً أن الثورة التي صنعت نفسها وسط مناخات القمع والخوف ونجت من كافة الفخاخ التي نصبت لها، غيّرت الواقع السوري، وهي في طريقها إلى إنجاز أهدافها في الحرية والكرامة.
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الجزيرة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
16
قطرية قلبي سوريا
قطر
اصبروا اهل سوريا النصر قريب بإذن الله لاتياسوا والله ياشباب سوريا رفعتم رؤوسنا وعلمتم الرجال معاني الرجوله والشهامه يارب احفظ اهل سوريا وانصرهم وانتقم ممن ظلمهم وقتل أطفالهم وشبابهم
15
Tamer
اوكسجين
الحرية هي مثل الادمان بمجرد تذوقها لن تكون قادرعلى العيش من دونها, هي مثل الاوكسجين والماء ، لاحياة حقيقية دونهما. خذها أيها السوري هي لك الآن. النصر للثورة السورية.
14
زهير ابن فلسطين
الله يسمع منك
ايهما ياتي اولا مرحلة اللاعودة ام مرحلة تعدي الخطر؟ يبدو ان مرحلة اللاعودة قد تكون بانضمام صبايا و شباب الياسمينة دمشق بكل ثقلهم الى الثورة.
13
Anas NOS Syria
Sham
نحن اليوم أقرب مانكون إلى الحرية ... بتنا نراها من بعيد ونشعر بنسيمها بدأ يهب علينا ... والله ما أقوله حقيقي ومحسوس .. الحمد لله ...
12
ايمن عثمان الغزاوي
USA
الشعوب تبقى والانظمه تزول
11
Damascus
1 - ما أروع الولادة أن تكون من خلال كسر البيضة من الداخل صحيح أنها ولادة صعبة ولكن بقدر ما أخذت الكثير من المعاناة والكثير من الوقت بقدر ما تكون أوعى وناجحة أكثر 2 - أن استمرار الوقت الذي طال عما كان منتوقعا انتزاع أرواح أكابر مجرميها الصالح لا بل الفاسد والقذافي يعطي بعض الروح لرفاقهم الطواغيت ولكن ذلك يزيد لأيام معدودة ليأخذوا العبر ولكنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب
9
هيثم
ثورة معجزة
من كان يحلم بقيام ثورة في سورية . حتى الرئيس ذكرنا بقصة السباق بين السلحفاة والأرنب حين صرح برعونة لوول ستريت جورنال أن سوريا لاتشابه مصر وتونس . كما أوضح السيد غازي : عامل قوة الثورة هو ديمومتها . وكلما دامت كلما التحق بها من كان متردداأو شاكا بصمودها تجاه آلة القمع الوحشي. انها ثورة ابثقت من بؤس وكبت الأغلبية الساحقة من الشعب السوري وتعطشه للحرية,تورة معجزة أضرم نارها أطفال درعا موطن الكرامةوالشجاعة الذي أثبت أن النظام لم يفلح بتفريغ الشعب من محتواه وتحوبله لدمى
8
مازن جعارة, سوريا
قضي الأمر قضي الأمر
الشعب السوري يا سيدي اختار المهادنة لسنين بسبب مجموعة من الظروف الموضوعية التي لا مقام لذكرها. الخطأ المميت للنظام في تعامله مع الحدث من احتقار لكل فئات الشعب و قمع لا أنساني أدى بالكثير لاستنتاج أن لا مخرج إلا بسقوطه, وأن المبادرة للشارع الآن. لا يجب أن يكون هناك أي مساومة. قضي الأمر قضي الأمر
7
الشامي الأصيل
البيضة حين تنكسر من الداخل يعني ولادة حياة جديدة
الثورات في العالم و التي تهدف لإسقاط الأنظمة تبدأمباشرة بمرحلة إسقاط النظام و لكن الثورة في سورية مرت بمرحلتين أساسيتين و هما1- مرحلة التغلب على الخوف القديم و المعشش في النفوس و ذلك عبر المطالبة بالحرية و قد نجحت في ذلك و كشفت الوجه الحقيقي للنظام القذر 2- مرحلة إسقاط النظام و هي المطلوبة و يمكن القول أن دماء الشهداء كانت وقوداً للثورة التي ستحرق النظام من رأسه باتجاه أسفله , الله ينصر الشعب السوري و يمده بالقوة لنيل الحرية و الاستقلال من الخونة , الله أكبر عالظالمين
1
2

Blogger comment:
The weapons of the tyrants are not only military but to a large part psychological. The most important one is fear, when you see the strong structure of the tyrants they make you fear, when those who stood before you are in jail or killed they make you fear, when they convince you that major outside power or powers are standing beside them they make you fear, when they tell you through their media that this is our destiny or no one can change the world they make you desperate. Thus fear and desperation are the main weapons for their continuation of their tyranny. The main two ways to get a successful revolutions are the opposite fearlessness and hope. The thing make us very hopeful is prophecy nothing like prophecy. It tells you at certain point of time people will revolt and conquer tyranny and they see the prophecy unfold in front of their eyes. The second important one is the point where your fear turns to fearlessness. When you reach this point you get quickly brave and you go in revolution with high spirit. The third important point is the numbers when you go in large numbers in revolution you get more strong and more brave and a positive cycle happens. Your oppressors start to fear to their lives and some of them go away or turn to your side. People around tyrants many of them are bound by fear themselves of the tyrants as well by personal profits. When they see that the revolution will come they would make peace with the revolution and may even stand with and help the people of the revolution to save their lives and persecutions by the oppressed. Thus revolutions can turn victorious quickly if people to understand well the psychology of the oppressed and the oppressors. The most important thing is to stand with God and pray to him he is the one who wrote the history and the one who make the turns of history. Thus God will stand with us when we are sincere in following him and establish a fair and just societies and be willing and determining not to oppress others.
Al Mahdi Al Muntazer

No comments: